مولي محمد صالح المازندراني
78
شرح أصول الكافي
شدَّ . ( ولم يزدد ) في تعمقه ( إلاّ غرقاً في الغمرات ) الشديدة والآراء الفاسدة المتراكمة بعضها فوق بعض ( ولم تنحسر ) أي لم تنكشف ( عنه فتنة ) مضلة ( إلاّ غشيته اُخرى ) لأن الشرور بعضها يجر إلى بعض فيتعسر عليه الخروج عنها ، والتخلص منها وانخرق دينه بمقراض الفتنة ( فهو يهوي في أمر مريج ) مختلط بالأباطيل المتكثرة المختلفة أو بالحق والباطل . ( ومن نازع في الرأي وخاصم شهر بالعثل من طول اللجاج ) العثل بالعين المهملة والثاء المثلثة الحمق والعثول كصبور الأحمق وبالتاء المثناة الفوقانية : الغلظة والفظاظة ، وأما الفشل بالفاء والشين وهو الجبن والضعف فيأباه ظاهر المقام . ( ومن زاغ ) عن منهج الحق ومال إلى الباطل ( قبحت عنده الحسنة وحسنت عنده السيئة ) كما هو شأن أهل الضلالة ( كذلك زين لهم الشيطان سوء أعمالهم ) . ( ومن شاق ) أهل الدين والإمام المبين ( أعورت عليه طرقه ) أي صارت أعور لا علم لها فلا يهتدي سالكها ، وفي بعض النسخ « أوعرت » بمعنى صعبت من الوعر وهو ضد السهل ، وإنّما جمع الطرق للدلالة على كثرة طرق الباطل ( واعترض عليه أمره ) أي أمره متعرض عليه مستول كالفرس الحرون يمشي نشاطاً في عرض الطريق ، وهو كناية عن عدم استقامته أو عن قوته ونشاطه في الباطل أو معترض عليه مانع عن قبول الحق من عرض له عارض أي مانع ومنه اعتراضات العلماء لأنّها تمنع من التمسك بالدليل وتعارض البينات لأن كل واحدة تعترض الأُخرى وتمنع نفوذها . ( فضاق عليه مخرجه ) أي خروجه من الباطل لقوة باطله وصيرورته ملكه له وعقد قلبه به ( إذا لم يتبع سبيل المؤمنين ) متعلق بالثلاثة المذكورة أو بالامر الأخير ، والمراد بسبيلهم دين الحق أو ترك المشاقة وتركها يوجب انتفاء هذه الأمور ضرورة أن انتفاء السبب يوجب انتفاء المسبب ، ولما فرغ عن شعب الغلو وثمراتها شرع في شعب الشك وثمراتها فقال : ( والشك على أربع شعب : على المرية ) لعل المراد بالشك الشك في أُصول الدين أو خلاف اليقين وبالمرية الشك في فروعه أو بمعنى تساوي الطرفين الحق والباطل والأخيران من شعب الأولين ( والهوى ) إذ الشك يوجب متابعة الهوى ويميل النفس إليه وأمّا من له اليقين فهو يقطع كل سبب بينه وبين الله تعالى ويكون الله مراده لا غير ويؤثر رضاه على كل شيء سواه فكيف يتبع هواه ؟ ( والتردد ) بين الحق والباطل لأنّ الشاك متردد بين النقيضين اللذين أحدهما حق والآخر باطل ( والاستسلام للجهل وأهله ) لأن الشاك واقف على الجهل مستسلم له أو لمّا يوجب هلاك الدُّنيا